إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار محلية. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار محلية. إظهار كافة الرسائل
الأحد، 22 مايو 2016
بقايا الجريمة :: بقلم كاظم مجبل الخطيب / العراق
قصة قصيرة
للمال لغة لا يعرفها غير الذي امتلكهُ ،هي لا تعتمد الايحاءات ولا التشبيهات ،تختزل المفردات بشدة،تجمع الاضداد والخصماء ،لا تحتاج الى معاجم للترجمات .المجتمعون على المال لا يسألون عن خلق الآخر اونسبهُ فلا مبادىء وفلسفتهم كم معك ولا يهمني من تكون بقدر ما تملك .
قيل َ قديما ان ابن الدنيا يبحث عن المال والسلطة والنساء وحين توفرها له فكأنما اقبلت عليه الدنيا بكل غرورها ومحاسنها الخداعة فتراهُ مسرفا في ملذاتها ولايسمع نصح المتقولين المتفلسفين والمفلسين ومن جاءهُ محتاجاً صديقاً ام قريباً يرجعهُ خائباً بابتسامة صفراء لكي يقطع الطريق على الاخرين من امثالهِ.
المتنفذون هنا من كافة الاطياف ،السياسيون ،التجار ،السراق ،رجال الامن والمخابرات ،المزورون ومرتدو لباس التقوى .
المنزل كبير لكنهُ ليس بحاجة الى سماسرة يقفون على ابوابهِ للترويج لثقافة العهر والدعارة لمواخير اتخذت من القصور منازلاً،تفتح الابواب المغلقة على انغام منبهات السيارات الفارهة وقد تعودت عليها مسامع النساء اللواتي ينادى عليهن بأسماء غير حقيقية حتى اختيارهن جرى وفق مواصفات متقدمة من الجمال يتوزعن في غرف كما هي الاجنحة الخاصة .
اخبار العالم لا تشغل الموجودين فالرواد يبحثون عن سبل تنفيذ رغباتهم وشهواتهم والفاتنات همهن ما يملأ حقائبهن من المال والهدايا الاجنبية .
سهر الليالي يبتدي مع تناول الايادي كؤوس الويسكي المستورد ،ونخب البلاد تعقد جميع انواع الصفقات المشبوهة على مرأى ومسمع مديرة المنزل (هند)وهي لا تسمح بان يقال لها (قوادة) فهذا مصطلح سوقي غير حضاري لايمكن ان يطلق عليها ،هي امرأة تجاوزت الاربعين عاماً حنطية الملامح ،ذات عينين سوداوين حادتين لايمكن لناظرها ان يفهم منها ما تريد والممعن فيهما لايستطيع ان يكتم عن صاحبتهما ما يخفيه.معها ابنتها (سهى ) اكملت كلية القانون ولم يشرْ عليها يوما انها ابنة عاهرة ،حتى مرةً شاهدها رجل الامن المتنفذ (ماهر) وهي تلقي سلاما عابراً بصوت منخفض ٍ،سأل أمّها:
-لماذا لاأكون مع سهى ابنتكِ؟
-ايّاكَ ماهر ،ابنتي خط احمر ،احذرْ حتى من التفكير بالحديث معها ولو لدقيقة
-لكنها جميلة جداً أثارتني وكأنها أذهبت الخمر لتسكرني بما هو اشدّ تأثيراً
-اسمعني انا امرأة عاهرة ساقطة وحياتي نجسة بكل تفاصيلها لكن سهى هي فقط النقطة النظيفة الباقية عندي ولو اقتربت منها سأدمركَ وسأحرق الدنيا على آبائكَ واجدادكَ.
تحوّل الحديث بينهما الى اشبه بالمناجزة والمبارزة ليردَّ عليها منتصراً لطغيانهِ:
-كأنكِ تهدّدين وانتِ موجودة بحمايتي منذ اعوام فهل تنكرتِ لفضلي فلا مساءلات ولا شبهات ،جعلت من بيتكِ كمزار للدبلوماسية الحكومية واعليتُ شأنكِ في هذه المدينة الراقية ،كما كتمت انفاس من يتجرأ عليكِ حتى بالظنّ،لكنكِ نسيتِ بأنّي استطيع محوكِ لو شئتُ ومن تكون سهى ليكون ثمنها غالياً الى هذا الحدّ الذي تضحّين بما لديكِ من اجلها
-اسمعْ يا هذا لا انتَ ولا غيركَ يتمكن منّي وتذكّرْباني استطيع الوصول الى مرؤوسيكَ متى اريد وسترمى على الرصيف ان لم تقتلْ .
بعد هذا الشدّ المتواصل بينهما تحوّل المكان الى صمت يكاد يخلو من اجواء الترف المعتادة فيهِ مع مجيء سهى بعد مغادرة الرجل وقد دار الحديث بينهما بهدوء :
-ماما سمعت حديثكما ،كنت أظنُّ انّي ابنة لأحد هؤلاء
-لا سهى ،لاتجرحيني،ابوكِ قتل قبل عشرين عاماً في الحرب وطردتُ وانت معي الى الشارع وحرموني من كل مستحقات موتهِ بأوراق مزورة اثبتت عدم وقوع الزواج وبقيَ معي للان عقد الزواج المصدق من المحكمة
-لكنّ هذا ليس مبرّراً لما فعلتِ وما اصبحتِ عليه بعد حين
-المجتمع لم يرحمني وهو من شرّع لي الانحراف والخطيئة وهو يحاربني ،فقط سعيتُ للحفاظ عليكِ وسط تناقضاتي وانكساراتي لأمنحكِ حصانة لا يمكن اختراقها.
مع تقادم الايام تتغير حكايا هذا المنزل لتصل بهِ الى ليلة امسى الجميع يترقب اخبار الساعة ،احد رواد المكان يتحدث مع آخر :
-هل تظنّ ان امريكا ستفعلها ؟
-بعد منتصف الليل ستنقضي مهلة اليومين
-اذن الحرب قادمة
-لكن السيناريوهات لها لا يمكن التنبؤ بها
-وهل نحن نمتلك سلاح المواجهةللبارجات والقاصفات البعيدة المدى ؟
-حتى لو امتلكنا ولكن هل النفوس امتلكتها ؟
ليالي بغداد تنطفىء بمشهد دراماتيكي لايصدّق بأيام معدودات يتساقط الجنرالات وتختفي اخبارهم لتصبح حكايا المساء مليئة بأخبار القادمين مع المارينز وبالمنشغلين بافراغ المؤسسات الحكومية من قبل مافيات السطو المسلح على البنوك والآثار التي سرعان ما وجدت سوقها مهيّئةً في عواصم الغرب .
حين يحدث الهرج والمرج في مدينة متعبة فأن البسطاء وغير المثقفين يصدقون ما يرون من مشاهد التغيير وفق ملامحها الظاهرية الّا المثقفين فلهم قراءة اخرى للاحداث مختلفة لا تتسرع في الحكم على الامور بغير دراستها والتمعن فيها .في احد باصات النقل الذي عادة ما يتحول الى منبر للنقاش الطويل لزحمة الطرق واغلاق الكثير منها تسمع الناس تقول :
-أتعلم عدد الاحزاب تجاوز المئتين ؟الى ايها نذهب في خياراتنا ؟ونحن نجهلهم جميعاً
-الاصعب من هذا ان الكتل دينية وعلمانية واخرى شيوعية وغيرها قومية ثم ملكية وناصرية، ؟
هند وسط هذا الضجيج اغلقت منزلها بنفسها وغادرت لتسكن بيتاً صغيرً مؤجراً مع ابنتها
وقبل ان يسكنهُ السياسيون الجدد فجّر المنزل وكأنّ هناك من كان يرصدهُ سابقاً ويعلم تفاصيله ولكن خوفهُ من السلطة السابقة ابقاهُ ساكتاً فكيف وقد جاءته ُ الفرصة لأزالة الرذيلة حسب ما يشيع ويدعو للفضيلة .
الناس ترقب وتراقب وصارت القنوات الفضائية تلاحق السياسيين حتى الى دورة المياه .يبدو ان هند لم تفاجأ وهي تشاهد رجل الامن القديم ماهر برلمانياً ينتمي الى كتلة دينية ،لم يضف الى ملامحهِ غير لحية سوداء خفيفة ونظارات تقترب في شكلها الخارجي من الطبية ،رجل خمسيني لا يخلو حديثهُ من لغة التدين مع الابتسام والتباطؤ في اخراج المفردات .
تحزم هند امرها بعد ضيق عيشها ومعها سهى للذهاب اليهِ وهو بدوره لم ينكرها خشية ان تفضحهُ لو تجاهلها ابتداءاً ،يرحب بها وبابنتها :
-تفضلي اجلسي
-شكرا لك دكتور
-كيف انتِ الان بعد ما سمعتُ انكِ بلا سكن ولا مال
-نعم ولهذا جئتكَ اليوم مباركةً ومحتاجةً
-لاعليكِ ستجدين ما تريدين ان شاء الله ،ولكن لي طلباً اتمنى ان لا ترفضيهِ
-ما هو دكتور
-ابنتكِ
-زوجةً
-اريد جسدها وساعطيكِ المال واشتري لكِ منزلاً جديداً في مكان لا يعرفكِ الاخرون ويجهلون ماضيكِ
-اذن ما زلتَ تبحث عن الرغبات والشهوات وانكَ ارتديتَ لباس الدين مع موجة السياسيين وان في داخلك الرذيلة ولا يمكن ان تنساها .انتَ تتأمّل المستحيل ولو ملّكتني الدنيا فلن تطال جسد ابنتي
-اسكتي ايتها الساقطة ومن يصدق ما تدّعين وكأنكِ صاحبة مبادىء واخلاق في الحفاظ على ابنتكِ هذه ،وهل نتعلم من مواخير العهر والدعارة ،وهذه الملايين تصفق لنا نحن المصلحون الجدد
-انتَ لم تصلح نفسكَ المريضة ووجودكَ سينشر العدوى لهذا المجتمع بممارسة الكذب والخديعة والنفاق ،اتمنى ان تكون انساناً لمرةٍواحدةٍ.نعم انا عاهرة وساقطة ولكني صادقة مع نفسي
-أغربي عن وجهي قبّحكِ الله يا فاجرة
تخرج هند مع ابنتها وان كانت غير مستغربة او نادمة ولكنها فقط لتلقي الحجة عليهِ امام ابنتها ،وقبل وصول قدميها اعتاب باب بيتها تسقط على الارض تغطيها الدماء بعدما انهال عليها الرصاص من مسلحين امام اعين الناس لتسجّى على ذراعي سهى متخذةً منهما وسادةً لتفارقها دونما كلمات وداع ودون ان تقام عليها الصلاة راحلةً بلا تشييع سوى دموع ابنتها وهي تتساقط على جسدٍ امضى العمر في الخطيئة محاولةً ان تطهّر بقاياهُ في الذاكرة
للمال لغة لا يعرفها غير الذي امتلكهُ ،هي لا تعتمد الايحاءات ولا التشبيهات ،تختزل المفردات بشدة،تجمع الاضداد والخصماء ،لا تحتاج الى معاجم للترجمات .المجتمعون على المال لا يسألون عن خلق الآخر اونسبهُ فلا مبادىء وفلسفتهم كم معك ولا يهمني من تكون بقدر ما تملك .
قيل َ قديما ان ابن الدنيا يبحث عن المال والسلطة والنساء وحين توفرها له فكأنما اقبلت عليه الدنيا بكل غرورها ومحاسنها الخداعة فتراهُ مسرفا في ملذاتها ولايسمع نصح المتقولين المتفلسفين والمفلسين ومن جاءهُ محتاجاً صديقاً ام قريباً يرجعهُ خائباً بابتسامة صفراء لكي يقطع الطريق على الاخرين من امثالهِ.
المتنفذون هنا من كافة الاطياف ،السياسيون ،التجار ،السراق ،رجال الامن والمخابرات ،المزورون ومرتدو لباس التقوى .
المنزل كبير لكنهُ ليس بحاجة الى سماسرة يقفون على ابوابهِ للترويج لثقافة العهر والدعارة لمواخير اتخذت من القصور منازلاً،تفتح الابواب المغلقة على انغام منبهات السيارات الفارهة وقد تعودت عليها مسامع النساء اللواتي ينادى عليهن بأسماء غير حقيقية حتى اختيارهن جرى وفق مواصفات متقدمة من الجمال يتوزعن في غرف كما هي الاجنحة الخاصة .
اخبار العالم لا تشغل الموجودين فالرواد يبحثون عن سبل تنفيذ رغباتهم وشهواتهم والفاتنات همهن ما يملأ حقائبهن من المال والهدايا الاجنبية .
سهر الليالي يبتدي مع تناول الايادي كؤوس الويسكي المستورد ،ونخب البلاد تعقد جميع انواع الصفقات المشبوهة على مرأى ومسمع مديرة المنزل (هند)وهي لا تسمح بان يقال لها (قوادة) فهذا مصطلح سوقي غير حضاري لايمكن ان يطلق عليها ،هي امرأة تجاوزت الاربعين عاماً حنطية الملامح ،ذات عينين سوداوين حادتين لايمكن لناظرها ان يفهم منها ما تريد والممعن فيهما لايستطيع ان يكتم عن صاحبتهما ما يخفيه.معها ابنتها (سهى ) اكملت كلية القانون ولم يشرْ عليها يوما انها ابنة عاهرة ،حتى مرةً شاهدها رجل الامن المتنفذ (ماهر) وهي تلقي سلاما عابراً بصوت منخفض ٍ،سأل أمّها:
-لماذا لاأكون مع سهى ابنتكِ؟
-ايّاكَ ماهر ،ابنتي خط احمر ،احذرْ حتى من التفكير بالحديث معها ولو لدقيقة
-لكنها جميلة جداً أثارتني وكأنها أذهبت الخمر لتسكرني بما هو اشدّ تأثيراً
-اسمعني انا امرأة عاهرة ساقطة وحياتي نجسة بكل تفاصيلها لكن سهى هي فقط النقطة النظيفة الباقية عندي ولو اقتربت منها سأدمركَ وسأحرق الدنيا على آبائكَ واجدادكَ.
تحوّل الحديث بينهما الى اشبه بالمناجزة والمبارزة ليردَّ عليها منتصراً لطغيانهِ:
-كأنكِ تهدّدين وانتِ موجودة بحمايتي منذ اعوام فهل تنكرتِ لفضلي فلا مساءلات ولا شبهات ،جعلت من بيتكِ كمزار للدبلوماسية الحكومية واعليتُ شأنكِ في هذه المدينة الراقية ،كما كتمت انفاس من يتجرأ عليكِ حتى بالظنّ،لكنكِ نسيتِ بأنّي استطيع محوكِ لو شئتُ ومن تكون سهى ليكون ثمنها غالياً الى هذا الحدّ الذي تضحّين بما لديكِ من اجلها
-اسمعْ يا هذا لا انتَ ولا غيركَ يتمكن منّي وتذكّرْباني استطيع الوصول الى مرؤوسيكَ متى اريد وسترمى على الرصيف ان لم تقتلْ .
بعد هذا الشدّ المتواصل بينهما تحوّل المكان الى صمت يكاد يخلو من اجواء الترف المعتادة فيهِ مع مجيء سهى بعد مغادرة الرجل وقد دار الحديث بينهما بهدوء :
-ماما سمعت حديثكما ،كنت أظنُّ انّي ابنة لأحد هؤلاء
-لا سهى ،لاتجرحيني،ابوكِ قتل قبل عشرين عاماً في الحرب وطردتُ وانت معي الى الشارع وحرموني من كل مستحقات موتهِ بأوراق مزورة اثبتت عدم وقوع الزواج وبقيَ معي للان عقد الزواج المصدق من المحكمة
-لكنّ هذا ليس مبرّراً لما فعلتِ وما اصبحتِ عليه بعد حين
-المجتمع لم يرحمني وهو من شرّع لي الانحراف والخطيئة وهو يحاربني ،فقط سعيتُ للحفاظ عليكِ وسط تناقضاتي وانكساراتي لأمنحكِ حصانة لا يمكن اختراقها.
مع تقادم الايام تتغير حكايا هذا المنزل لتصل بهِ الى ليلة امسى الجميع يترقب اخبار الساعة ،احد رواد المكان يتحدث مع آخر :
-هل تظنّ ان امريكا ستفعلها ؟
-بعد منتصف الليل ستنقضي مهلة اليومين
-اذن الحرب قادمة
-لكن السيناريوهات لها لا يمكن التنبؤ بها
-وهل نحن نمتلك سلاح المواجهةللبارجات والقاصفات البعيدة المدى ؟
-حتى لو امتلكنا ولكن هل النفوس امتلكتها ؟
ليالي بغداد تنطفىء بمشهد دراماتيكي لايصدّق بأيام معدودات يتساقط الجنرالات وتختفي اخبارهم لتصبح حكايا المساء مليئة بأخبار القادمين مع المارينز وبالمنشغلين بافراغ المؤسسات الحكومية من قبل مافيات السطو المسلح على البنوك والآثار التي سرعان ما وجدت سوقها مهيّئةً في عواصم الغرب .
حين يحدث الهرج والمرج في مدينة متعبة فأن البسطاء وغير المثقفين يصدقون ما يرون من مشاهد التغيير وفق ملامحها الظاهرية الّا المثقفين فلهم قراءة اخرى للاحداث مختلفة لا تتسرع في الحكم على الامور بغير دراستها والتمعن فيها .في احد باصات النقل الذي عادة ما يتحول الى منبر للنقاش الطويل لزحمة الطرق واغلاق الكثير منها تسمع الناس تقول :
-أتعلم عدد الاحزاب تجاوز المئتين ؟الى ايها نذهب في خياراتنا ؟ونحن نجهلهم جميعاً
-الاصعب من هذا ان الكتل دينية وعلمانية واخرى شيوعية وغيرها قومية ثم ملكية وناصرية، ؟
هند وسط هذا الضجيج اغلقت منزلها بنفسها وغادرت لتسكن بيتاً صغيرً مؤجراً مع ابنتها
وقبل ان يسكنهُ السياسيون الجدد فجّر المنزل وكأنّ هناك من كان يرصدهُ سابقاً ويعلم تفاصيله ولكن خوفهُ من السلطة السابقة ابقاهُ ساكتاً فكيف وقد جاءته ُ الفرصة لأزالة الرذيلة حسب ما يشيع ويدعو للفضيلة .
الناس ترقب وتراقب وصارت القنوات الفضائية تلاحق السياسيين حتى الى دورة المياه .يبدو ان هند لم تفاجأ وهي تشاهد رجل الامن القديم ماهر برلمانياً ينتمي الى كتلة دينية ،لم يضف الى ملامحهِ غير لحية سوداء خفيفة ونظارات تقترب في شكلها الخارجي من الطبية ،رجل خمسيني لا يخلو حديثهُ من لغة التدين مع الابتسام والتباطؤ في اخراج المفردات .
تحزم هند امرها بعد ضيق عيشها ومعها سهى للذهاب اليهِ وهو بدوره لم ينكرها خشية ان تفضحهُ لو تجاهلها ابتداءاً ،يرحب بها وبابنتها :
-تفضلي اجلسي
-شكرا لك دكتور
-كيف انتِ الان بعد ما سمعتُ انكِ بلا سكن ولا مال
-نعم ولهذا جئتكَ اليوم مباركةً ومحتاجةً
-لاعليكِ ستجدين ما تريدين ان شاء الله ،ولكن لي طلباً اتمنى ان لا ترفضيهِ
-ما هو دكتور
-ابنتكِ
-زوجةً
-اريد جسدها وساعطيكِ المال واشتري لكِ منزلاً جديداً في مكان لا يعرفكِ الاخرون ويجهلون ماضيكِ
-اذن ما زلتَ تبحث عن الرغبات والشهوات وانكَ ارتديتَ لباس الدين مع موجة السياسيين وان في داخلك الرذيلة ولا يمكن ان تنساها .انتَ تتأمّل المستحيل ولو ملّكتني الدنيا فلن تطال جسد ابنتي
-اسكتي ايتها الساقطة ومن يصدق ما تدّعين وكأنكِ صاحبة مبادىء واخلاق في الحفاظ على ابنتكِ هذه ،وهل نتعلم من مواخير العهر والدعارة ،وهذه الملايين تصفق لنا نحن المصلحون الجدد
-انتَ لم تصلح نفسكَ المريضة ووجودكَ سينشر العدوى لهذا المجتمع بممارسة الكذب والخديعة والنفاق ،اتمنى ان تكون انساناً لمرةٍواحدةٍ.نعم انا عاهرة وساقطة ولكني صادقة مع نفسي
-أغربي عن وجهي قبّحكِ الله يا فاجرة
تخرج هند مع ابنتها وان كانت غير مستغربة او نادمة ولكنها فقط لتلقي الحجة عليهِ امام ابنتها ،وقبل وصول قدميها اعتاب باب بيتها تسقط على الارض تغطيها الدماء بعدما انهال عليها الرصاص من مسلحين امام اعين الناس لتسجّى على ذراعي سهى متخذةً منهما وسادةً لتفارقها دونما كلمات وداع ودون ان تقام عليها الصلاة راحلةً بلا تشييع سوى دموع ابنتها وهي تتساقط على جسدٍ امضى العمر في الخطيئة محاولةً ان تطهّر بقاياهُ في الذاكرة
الثلاثاء، 17 مايو 2016
شجرة الصفصاف (2) قصة قصيرة :: بقلم سهيلة المعيني / العراق
وفي منتصف الليل عادت اسراب الطيور بعد توديعهم لاطفالي ، وقفو صفا بانتظام حدادا لفراقهم ، وعاهدوني لنقل اخبارهم وهمومهم ، حيث كانت تلك الطفله الشقيه تضع حبوب القمح ، على راحت يديها لاطعام العصافير ، اما الولد الصغير فكان يتقاسم رغيف الخبز مع كلبه ، والتحقه بهم وعاد لي غاضبا لفراقهم ، ونقلوا لي ، وكانوا يبكون ويصرخون ، وكان القدر الاسود بوضع كفه على فمها لاسكاتها ، لكنها وضعت اسنانها بقوه بكفه لتضع بصمه شجره الصفصاف على كفه هذا بذات اليوم نفسه
الأحد، 15 مايو 2016
شجره الصفصاف / قصة قصيرة :: بقلم سهيله المعيني / العراق
ذات يوم في وقت الربيع كنا نلعب انا واطفالي تحت اغصان شجرة صفصاف عندما كانت الشمس تودع الارض ، لعبه ( الغميضه ) ،وفجاءه داهمنا القدر الاسود ، ليفرقنا عن بعضنا ، ليختطفهم ويذهب بهم الى جحيم لايطاق ، وكانوا يصرخون رافضين ، الذهاب ، وحلقت العصافير اسرابا خلفهم بغضب ، واغصان تلك الشجره ،امتدت لعناقهم ،وسار بهم القدر الاسود ليتلاشا شيئا فشيئا دون رجعة
السبت، 7 مايو 2016
الفراشات ايضا شجاعات :: بقلم منى الصراف / العراق
لم تغادر ذاكرتي تلك الفتاة التي كانت شابة جميلة تملك القلوب ، ذكية تسرق العقول ، شجاعة تخيف القطط السوداء وقت الغروب حين كانت طفلة ، واثقة الخطوة تشعر بالزهو ، من ضمن اسرة مثقفة لم تشعرها يوما بالفرق بينها وبين اخوتها الذكور .. بل كانت في احيانا كثيرة تتصور انها اشجع منهم ..
اما الاخت الصغرى فكانت رقيقة نحيفة عروق يدها كانها اغصان شجرة رمان بظلال ماء رقراق ، ابتسامتها كالربيع تفتح الازهار وتجعل الدنيا مشرقة جميلة .
دائما ما كانت الاخت الكبرى تشعر بمسؤولية حيال تلك الاخت الصغيرة خلقت لتكون لها أماواختا وصديقةً تخاف عليها من النسيم ان بعثر شعرها الاشقر الطويل وتنهال عليها بالنصائح كلما سنحت لها الفرصة بذلك ولا تبخل عليها باي حوار او استفسار .. في احدى المرات واثناء عودتهن من المدرسة في ذلك الشارع الطويل المشمس المحاط بالاشجار وحدائق الورد الاحمر على الجانبين يشبه حمرة خديهما وبوح الحمائم يخترق هدوءه في مدينة يجلس الناس في المقاهي بهواءها الطلق .. كان هذا الشارع الطويل يربط بين المدرسة والبيت ودائما كان الحوار هو المرافق لهن واحيانا اخرى اغنيات يستذكرانها سوية .. كانت الاخت الكبرى تشحن من همة اختها الصغرى لتجعل منها امرأة شجاعة كما هي .. اخبرتها :
- أن المرأة تريد كل شيء ولا تعمل هي على ذلك الشيء الذي تريده فتجدينها حتى حين تتعرض لأساءه او اعتداء وسيلتها الوحيدة هي الصراخ ولا تجيد غير ثلاث اشياء .. البكاء ، الاغراء ، والدهاء في حين تستطيع ان تكون كما هي النحلة تصنع العسل لمن تحب وتلسع بشدة ان تجاوز احدهم حدودها
ردت الاخت الصغرى
:- يا اختي ان دمعة واحدة من امرأة جميلة كفيلة لدحض جميع براهين الرجال
:- هه هه .. لكن اذكى امرأة ايضا قد تخدع بسهولة من اغبى رجل اذا احبته .. وعليكِ ان تعرفي شيء اخر أن المرأة قوية حتى بذراعها ان اصطدمت برجل معتدي تستطيع الدفاع عن نفسها بقوة كقوة عضلاته لكنها تعلمت الخنوع وتلقي الاهانة والذل وهي ساكنة كالدجاجة !
:- بالله عليكِ حبيبتي أن عضلات الرجل اقوى من المرأة بكثير صفعة واحدة على الوجه كفيلة باسقاطها ارضا وفقدان الوعي لساعة ومن الرائع لو افاقت من غيبوبتها دون فقدان للذاكرة ! ظلت الاخت الصغرى تضحك اخترقت قوة ضحكاتها هديل الحمائم واصابتهن بالخرس !
اجابتها :
- هل تعلمين ان تسع اعشار المرأة قوة وشجاعة وذكاء والعشر الاخر فتنة
- وهل تعلمين انتِ تملكين من الجمال والذكاء بحيث قد لا تكوني بحاجة للتفكير بالعضلات كما هو الرجل
زادت وتيرة الخلاف بين الاختين حول العضلات والجمال والذكاء وبلحظة سرقة من زمنهن الجميل تقدم شابان حاولا التحرش بهن وباسرع من الضوء انهالت قبضة الاخت الصغرى الرقيقة على وجه احدهما واوسعته ضربا مزقت قميصة الابيض وازراره تطايرت في الهواء في حين تسمرت قدم الاخت الكبرى ارضا وتجمدت دماءها في العروق واخذت تصرخ ودموعها تنهمر كقطرات مطرٍ مع استغاثة الشاب في حين هرب رفيقه من هول ما شاهده من عنف وردت فعل من تلك الفتاة الرقيقة وصراخ اخت اكبر تستغيث مع المعتدي بكل قوة
:- اتركيه .. اتركيه انفه ينزف .. كفى .. كفى استحلفكِ بالله اختي دعيه يذهب !!!
الأحد، 27 سبتمبر 2015
القيـــــم التي راحت / بقلم عبدالمجيد الديّهي / مصر
قصة قصيــرة .....,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
دخلت العمارة ..اتجهت صوب الشقة .. ضغطت علي ذر الجرس فتح لها .. ثم ذعاها للدخول .. شقت
طريقها الي الداخل .. التـفــت اليها ضاحكا .. لم يعد هناك ثمة شيئ يغريه .. انه تعود علي مـثل هذه
السهرات .. لكنها ليست كالأخريات .. لها جمال آخاذ .. وقوام مفتون .. حقا انها جميلة ..وجد نفسه
يتطلع اليها كأنه لم يري نساء
طريقها الي الداخل .. التـفــت اليها ضاحكا .. لم يعد هناك ثمة شيئ يغريه .. انه تعود علي مـثل هذه
السهرات .. لكنها ليست كالأخريات .. لها جمال آخاذ .. وقوام مفتون .. حقا انها جميلة ..وجد نفسه
يتطلع اليها كأنه لم يري نساء
من قبل .. والثوب الواسع الفضفاض ..يكشف عن النهدين البديعين في اغراء وفتنة ..انفرجت عن
شفتاه ابتسامة باهته ..واقترب منها رائحة عطرها يذيب الأعصاب .. امتدت يده وامسكت
يـــــــــــدها تلعثمت .. ارتدت الي الوراء .. بحلق فيها .. اشاحت بـــوجهها الي الناحية الأخري ..
ودقت نواقيس الحياء بداخلها .. وانزوي الحــزن
في الجانب الآخر منها .. كاد ان يعصرها .. لم تـســتطيع ان تقاوم انفجرت تبكي .. انتبه من رغبته
البهيمية علي دموعها التي اخذت منه اجمل لحظات النشوي .. همس لها .. ماذا حدث .!.؟.
غمغمـت وهمهمت بكلمات تطايرت من بين شفاها .. لم يفهم مـعـنـاها .. ماذا دهاها .!.؟. رأي
اصابعها تتحسس قنوات الدمع الساقط مــن مقلتيها
اصابع طويلة رفيعة بيضاء في لون خماسية الدوائر الثلجية البيضاء الندية .. مسحت بظهر كف يديها
الدموع التي بللت خديها بــــرحيق الحزن الذي عشش في دواخل ذاتها .. واخرجت منديلا ورقيا
مــــن شنطتها وتمخطت فيه بطريقة فطرية .. عفوية .. عادية .. كأنــهــا تجلس مع احدي صديقاتها ..
تعجب .. راحت الأفكار تـضــــــارب وتتلاحق في رأسه .. راودته الرغبة في البحث عن شيئ .. ما ..
لا يعرفه .. تردد .. وضع يده في جيبه واخرج علبة السجائر واشــعـل واحدة .. وراح ينفث دخانها في
صمت .. تري .. ماذا دهاها .!.رفع بصره اليها .. وانعكست افكاره علي الجانب الآخـــر مــن
وجـهـهــا حدث نفسه ..ايمكن ان تكون بنت بنوت لم تتزوج بعد .!. ربـــمــــا لكن ما الفائدة ان كانت
هيّ التي اختارت هذا الطــريق .!. وما ذتبي انا .. ايوه .!. ما ذتبي انا فيما هيّ فيه الآن .!. ولماذا
جاءت الي هنا اجاءت لتبكي وتقلبها نكد .!. الله يجازيك يا حسيــن .!. اتجه نحـــــو المائدة .. خلف
الأكواب وكؤوس الشراب اطباق كبيرة كثيرة تقــرع آذان المحروم من الطعام بألوانها المتعددة ..
والـمـعـدة .. بعناية فائقة بأصناف مختلفة من كل ما لذ وطاب .. جلس امامها .. ودارت عينه في
صمت تتحسس جسدها الفارع .. الطويل .. الذي يشبه الفــــرسة
العربية الأصيلة .. وخصرها .. الذي ينساب من اســفـل في رشــاقة كعود الخيرزان الطري الذي يتلوي
كقطعة ملبن عجميّ .. انـفـجـــر يضحك .!. ده .. كلام .!. ايه بس إللي حصل مني زعلك
بالـشــكــل المحزن الذي آراكِ عليه .!. اذهبي الي غرفة النوم وغيري ملابسك الحمام في نهاية
الطرقة .. ادخلي الحمام .. الميا الباردة ســـــــــوف تنعشك .. ستجعلك اكثر نشاطا .. ما اسمك .؟.
احست ان الهمهــمات المختلطة الصامتة التي بداخلها ستزيد الأمر سوءا ..ياسيدي .. انني اعيش
اللحظة واللحظة التي بعدها لست ادري ما الـــذي يمكــــن ان يحدث فيها .. ابتسم في خبث .. يبدوا
انها مثقفة .. ومتعلمة .. تراجع بالمقعد الي الوراء .. وانطلقت كلماته في سخرية .. ولماذا يا بـنــــت
الحلال هذا التشاؤم .!. ضمت شفتيها في ضيق .. غريب امر هـــــذاالإنسان .!.دائما وابدا كانت
تتصوره انسان آخر ..يعيش في عالم آخر بعيد عن هذا العالم الذي نعيش نحن فيه .!.اتراها اخطأت
في المجيئ اليه .. ربما .. ولكن لا بأس من اراحة النفس .. والعقل .. من الأفـكار تلك هيّ الطريقة ..
ان لم يكن هناك مفر .. نهض من مكانه واقتــرب منها والتمعت في عينيه بريق الرغبة المكبوته .. هيّ
انثي وتعـــرف ذلك تماما .. انتبهت للأمر .. واخذت حذرها منه .. وبــدأت قــــدميها تتراجعان الي
الوراء..والآن .. الآن فقط .. ادركت انه يــريـــــــدها وسوف يحدث ما لايحمد عقباه .. لا بأس .. سوف
اصرخ .. واصـرخ واصرخ .. ولن اكف عن الصراخ ..وتلاشت أصداء افكارها المختلطة مع رنين جرس الباب
.. ارتبك .. ارتبكت .. ســـاد الصمت بـيـنـهـمـا للحظات كدهر من الزمن .. طلب منها الجلوس في
الصالون .. جلست دون تردد .. لاريب انني اخطأت في المجيئ الي هنا .!. لكنه وعدنيهه .. وعدني .!.
انه لم يتذكرني .!. وكيف له ان يتذكرني وانا طالبة من بين الوف مألفة من الطالبات التي تدرس
وتتعلم بين اسوار الحـرم الجامعي .!.هه .!. وكيف له ان يتذكرني وهذا الجو الموبوء الــــــذي يعيش
فيه .!. اين المبادئ التي دائما ما يتحدث عنها .!. ايـن القيـم.!. قيم .!.مبادئ.!. اخلاقيات .!. حلال .!.
حرام .!. صدق .!. اخلاص.!.
هراء .. كله هراء في هراء .!. زمن المبادئ والأخلاقيات ذهب مــــع الريح .!.ذهب الي حيث لارجعة .!.
لاعودة.!. قطع حديثها مع نفسها صارخا متسائلا بعد ان جاءت ربة العفاف .. سليلة السهرات
الحمـراء بالخارج ..من انتِ ..من انتِ إذا .!.؟. جاءه صوتها .. واهنا .. حـزينا انا يا دكتور الطالبة التي
وعدتها بتقديم يد المساعدة لها لظروف والدتي المريضة .. واسرتي الفقيرة .. ويكفيني من سيادتكم
بعض المــذكرات التي لا استطيع دفع ثمنها الذي يقترب من ثلاثة ارباع معاش والــــدي الله يرحمه .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,, تــــــــمــــــــــت ,,,,,,,,,,,,,,,,,,
الثلاثاء، 11 أغسطس 2015
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





